أخبار عامةالرئيسية

تقارير طبية تحذر من تداعيات “الساعة الإضافية” على الصحة النفسية للمغاربة

عاد النقاش حول جدوى الاستمرار في العمل بـ الساعة الإضافية (GMT+1) ليطفو على السطح مجددا بالمغرب، بالتزامن مع إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية للمملكة انطلاقا من الساعات الأولى ليوم الأحد.

وفي خضم الجدل المتجدد الذي يرافق هذا التغيير كل عام بعد انقضاء شهر رمضان، تتجه الأنظار هذه المرة نحو التداعيات الصحية والنفسية العميقة التي يخلفها هذا الإجراء، متجاوزة بذلك النقاش الكلاسيكي المألوف حول مسألة النجاعة الطاقية والملاءمة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، تسلط تقارير طبية دولية الضوء على ما يُعرف علميا بـ “الاضطراب الزمني الاجتماعي” (Social Jetlag)، وهو حالة تصيب الإنسان نتيجة التفاوت المستمر بين ساعته البيولوجية الداخلية والتوقيت الاجتماعي أو الإداري المفروض عليه.

وتؤكد مؤسسات مرجعية، من بينها الأكاديمية الأمريكية لطب النوم (AASM)، التي دعت في دراسات سابقة إلى اعتماد توقيت ثابت يتوافق مع حركة الشمس، أن الاستيقاظ القسري في جنح الظلام يمثل تحديا كبيرا لفسيولوجية الدماغ البشري.

فهذا الخلل يربك عملية إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم النوم الطبيعي، ويؤدي في المقابل إلى رفع مستويات “الكورتيزول” المرتبط بالتوتر، مما يخلق حالة من الإرهاق البيولوجي المزمن.

وعلى المستوى العملي، ينعكس هذا المعطى العلمي بشكل مباشر على اليوميات المجتمعية للمغاربة، خصوصا لدى فئة الأطفال والتلاميذ الذين يجدون أنفسهم مضطرين لمغادرة منازلهم في أوقات مبكرة تفتقر للإضاءة الطبيعية الكافية، وهو ما يثير قلق الفاعلين التربويين حول تأثير ذلك على استيعابهم وتحصيلهم الدراسي، فضلا عن خلقه لحالة من الضغط النفسي الصباحي داخل الأسر.

ولا يقتصر هذا التأثير على الطفولة، بل يمتد ليشمل فئات واسعة من الموظفين والعمال، حيث يربط خبراء الصحة النفسية بين هذا الحرمان الجزئي والمستمر من النوم المتوافق مع الطبيعة، وبين تصاعد حالات الانفعال السريع، وتراجع المردودية المهنية، وتفاقم بعض أعراض الضغط النفسي داخل بيئة العمل والمجتمع.

وأمام هذه التفسيرات العلمية المتزايدة التي تضع الصحة العقلية والجسدية في صلب النقاش، يطرح مراقبون تساؤلات جدية حول مدى حاجة الجهات الرسمية إلى إطلاق دراسات وطنية شاملة ومستقلة، تقيم التكلفة الصحية والاجتماعية لقرار (GMT+1) بشكل دقيق، وتضعها في كفة الميزان مقابل المكاسب الاقتصادية المفترضة، استجابة للأصوات المجتمعية التي تطالب بتغليب الأمن الصحي والنفسي للمواطن كأولوية في رسم السياسات العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى